حيدر حب الله
213
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
1 - 1 - اعتبار الرواية الناقلة للشهادة ، نقد مقولة النوري أوّل الشروط هنا هو أن تكون الرواية معتبرةً وحجّة ، كلٌّ وفقاً لنظريّته في حجيّة الأخبار ؛ فمن يبني على حجيّة خبر الثقة يلزمه أن تكون الرواية مرويّةً بسندٍ متصل عن الثقات ، فلا يصحّ الاستناد إلى رواية ضعيفة السند أو مرسلة ، ما لم يكن إرسالها أو تكون هي مع ضعفها حجةً عنده بدليل إضافي خاصّ ، وأما من يبني على حجيّة الخبر الموثوق ، فلابدّ له من تحصيل الوثوق والاطمئنان بصدور هذه الأخبار ، أو على الأقلّ تحصيل الوثوق والاطمئنان بوثاقة الراوي الممدوح في هذه الأخبار نتيجة ضمّ هذه الأخبار إلى سائر قرائن الوثوق بوثاقته . والمشكلة الأبرز التي تواجه القائلين بحجيّة خبر الثقة هنا ، أنّ الكثير - وربما أكثر روايات هذا المجال وروايات الكشي - ضعيفة السند ، لا سيما وأنّ الكشي لديه العديد من الشيوخ المجاهيل ممّن روى عنهم كثيراً ، مثل جبرئيل بن أحمد الفاريابي ، وعلي بن محمد بن قتيبة ، وقد نصّ النجاشي - كما تقدّم سابقاً - على أنّ الكشي مبتلى بالرواية عن الضعاف ، فعلى الباحث أن يدقّق في هذا النوع من المرويّات من الناحية السنديّة . وكذلك الحال في الروايات الواردة في حقّ بعض الصحابة والتابعين . يضاف إلى ذلك أمرٌ منهجي واضح هنا ، وهو أنّه من الصعب أو النادر تحصيل خبر معتبر هنا ، وتكون وثاقة رواته قد ثبتت بنفس هذا الطريق خاصّة - عنيت : شهادة المعصوم - وهذا يعني أنّ هذا الطريق يحتاج في الغالب إلى الطرق التوثيقيّة الأخرى ، كتوثيقات المتقدّمين العامّة أو الخاصّة المباشرة أو غير المباشرة ، حتى يتسنّى تصحيح هذه الروايات ، ليمكن بها إثبات وثاقة راوٍ من الرواة . أما المشكلة التي تواجه القائلين بحجيّة الخبرالاطمئناني الموثوق - كما حقّقناه مفصّلًا في كتابنا حجيّة الحديث - فهي أنّ الكثير من الشخصيّات البارزة من الرواة قد وردت في حقّها أخبار متعارضة ، يُضاف إلى ذلك أنّ الروايات الواردة في مدح أشخاص أو ذمّهم ،